مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
. . وقد أشارت الآية الكريمة إلى ثلاثة أصناف :
فالذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر . . هم الكافرون كفرا صراحا ، وهم الملحدون .
والذين لا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله . . هم المشركون ، الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ؛ إيمانا تلبّست به الضلالات ، واختلطت به البدع . . وذلك إيمان المشركين من العرب . . الذين كانوا على دين إبراهيم ، فأفسدوه بما أدخلوا عليه من تلقّيات أهوائهم ، ووساوس شياطينهم ، حتى لقد عبدوا الأصنام وقالوا :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
.
والذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ، هم اليهود النصارى ، الذين أفسدوا دينهم بما حرّفوا من كتاب اللّه الذي في أيديهم ، وبما تأوّلوا من كلمات اللّه التي بقيت معهم . .
فهؤلاء هم الذين أمر المسلمون بقتالهم . . بعد الإعذار إليهم ، ودعوتهم إلى الإسلام ، دعوة قائمة إلى العدل والإحسان ، داعية إلى الإخوة الإنسانية في ظلّ الإيمان باللّه .
أما الكافرون فهم الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وليس معهم كتاب سماوي .
وأما المشركون ، فهم الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، إيمانا مشوبا بالضلال . . والمثل الواضح للشرك ما كان عليه مشركو العرب قبل الإسلام . .
وأما أهل الكتاب ، فإن في كفرهم شبهة ، إذ معهم كتاب موسوم بأنه من عند اللّه ، وهو وإن حرّف ، وبدّل ، وتأوله المتأولون على غير وجهه ، لا يزال يحتفظ بأصول صالحة ، لأن تكون معتقدا سليما ، لو أعيد النظر فيه ، على ضوء القرآن