تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
التفسير : النّجس : القذر ، الذي تنفر منه النفوس السليمة ، وتتحاشاه . . والعيلة : الفقر والحاجة ، وأصله من العول ، وهو الزّيادة في النفقة على الأصل الذي ينفق منه . . وفي المأثور : لا عال من اقتصد » . والجزية : ما يفرض على أهل الذمة في الإسلام ، وهو قدر من المال يؤدونه في مقابل الإبقاء على حياتهم ، وقد أصبحوا ليد المسلمين بعد الغلب عليهم . وفي قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
حكم على المشركين بفساد كيانهم الداخلي ، وأنهم بشركهم باللّه قد أفسدوا طبيعتهم ، كما يقع ذلك في الأمور المادية ، حيث يختلط الخبيث بالطيب ، فيفسده ! . والمشرك نجس كلّه ، باطنا وظاهرا . . ولهذا نهى اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين عن نكاح المشركات ، وإنكاح المشركين ، كما نهى عن تناول المسلمين من طعامهم . . والمسجد الحرام ، معلم من معالم الهدى ، ومنارة من منارات الحق . . فهو بهذا كائن طيّب . . ظاهره وباطنه ، ومورد عذب يستقى منه المؤمنون ، ويروون ظمأهم الروحي من جوّه الطهور . . ومن هنا كان على المسلمين حراسته من أن يلمّ به خبث ، فيفسده عليهم ، ويعكر موارده . . والمشركون نجس ، وإلمامهم ، بالمسجد الحرام تقدير له ، وإفساد لطبيعته . . ولهذا أمر اللّه المسلمين بأن يحولوا بين المشركين وبينه :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
وهو العام التاسع من الهجرة ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 731 | عبد الكريم الخطيب