تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
من كلام رب العالمين . . فلم يكن كفرهم باللّه وتكذيبهم لرسول اللّه إلا عن عناد واستكبار ، وإلا عن حمية جاهلية . . فكان أن أخذهم الإسلام بهذا الحكم إذا هم وقعوا ليد المسلمين : إما الإسلام ، وإما القتل ، ولا ثالث . . ! فمثل هؤلاء الذين يشهدون الحقّ ، ويرون آياته رأى العين ، ثم لا يتبعونه ، ولا يفتحون عقولهم وقلوبهم له - مثل هؤلاء ، ينبغي أن تهدر آدميتهم ، وأن تقام عليهم هذه الوصاية ، التي تأخذهم بهذا الحكم الملزم . أما مشركو العجم والمجوس ، ممن لا كتاب معهم ، فإنه لم يستبن لهم على وجه القطع من دلائل النبوة ، وصدق الرسول ما استبان لمشركي العرب ، فكانوا لهذا أقرب إلى أن يلحقوا بأهل الكتاب ، وأن يدخلوا في تلك التجربة التي يدخلها أهل الكتاب - من أن يلحقوا بمشركى العرب . . أما من يؤدون الجزية ممن يدخلون في حكمها ، فقد اختلف الأئمة فيهم . . فبينما يرى مالك والأوزاعي أنها تؤخذ من جميع الواقعين تحت حكمها فردا فردا ، إذ يرى أو حنيفة أنها لا تؤخذ من امرأة ، ولا صبىّ ، ولا زمن ، ولا أعمى . . ورأى أبي حنيفة أقرب إلى سماحة الإسلام ، وإلى مرامى أهدافه البعيدة . في تأليف القلوب ، ودعوتها إليه بالتي هي أحسن . وأخذ الجزية من أهل الكتاب ، وأداؤهم لها على هذا الوجه الذي يؤدونها عليه في ذلة وصغار ؛ هو في الواقع ليس عن دافع من التعالي والكبر من المسلمين ، وإنما هو إثارة لدوافع الإنسانية عند هؤلاء الذين يؤدون الجزية ، ولتحريك الرغبة فيهم إلى الخلاص من هذا الوضع المشين ، وذلك بمراجعة معتقدهم . . من جهة ، والنظر في وجه الدعوة التي يدعوهم الإسلام إليها . . من جهة أخرى . . وهذا إن فعلوه فإنه لا بد أن يصحح عقيدتهم ، ويفتح عقولهم وقلوبهم