تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
الذي أعلن اللّه - سبحانه - المشركين فيه ، بأنه برئ منهم ، وأن رسوله برئ منهم . . وأن المسلمين - موالاة للّه ولرسوله - بريئون منهم . . وقوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ »
هو تطمين لقلوب المؤمنين ، وإغراء لهم بدفع المشركين عن البيت ، ولو كان في هذا ما قد يسبب لهم كسادا في تجارتهم ، وتبادل المنافع بينهم وبين المشركين في موسم الحجّ . . فالأرزاق بيد اللّه ، ويده سبحانه مبسوطة بالعطاء ، وفضلة واسع عميم . . فليستقم المسلمون على أمر اللّه ، وليبتغوا بذلك مرضاته ، وهو سبحانه الذي يتكفّل بأرزاقهم ، وبإعطائهم الجزيل من فضله . . وقوله تعالى : « إن شاء » ليس قيدا واردا على الحكم الذي حكم به في قوله سبحانه :
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
. . وإنما هو إشارة إلى أن مشيئة اللّه هي المسلطة على كل شئ ، وأنها لا تتوقف في نفاذها على أفعال العباد ، إذ أن أفعال العباد كلها داخلة في مشيئة اللّه ، واقعة تحت سلطانها . . وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
هو وصف كاشف لهذه المشيئة ، وأنها مشيئة « عليم » لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . . « حكيم » فلا تقع مشيئته إلا على ما يقضى به علمه وحكمته ، فتقع إذ تقع على أكمل الكمال ، وأحكم الحكمة . . قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
الجزية : هي ما يفرض على أهل الذمّة من مال يؤدونه للمسلمين ، وسمّيت
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 732 | عبد الكريم الخطيب