تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الكريم ، الذي هو مصدق لهذا الكتاب الذي في أيديهم ، ومهيمن عليه . . ولشبهة الكفر ، أو شبهة الإيمان عند أهل الكتاب ، فقد أخذهم اللّه بحكم غير حكم الكافرين والمشركين . . فهم ليسوا مؤمنين ، وإن لم يكن الإيمان بعيدا منهم . ومن هنا كان أمر اللّه فيهم أن يدعوا إلى الإيمان الحقّ ، فإن استجابوا وآمنوا ، كان لهم ما للمؤمنين ، وعليهم ما عليهم . . وإن أبوا كان على المسلمين قتالهم ، حتى يستسلموا ، ويصبحوا في يد المسلمين ، يجرى عليهم حكمهم ، وتبسط عليهم يدهم . . ثم إنه ليس للمسلمين قتلهم ، كما يقتل الكافرون والمشركون . . ولكن إذا سلمت لهم أنفسهم ، فلن تسلم لهم أموالهم ، بل عليهم أن يؤدوا منها جزية للمسلمين ، وأن يؤدوها صاغرين ، أي مقهورين مغلوبين . وقد ألحقت السّنّة المجوس باليهود والنصارى في أخذ الجزية منهم بدلا من القتل المضروب على المشركين والكافرين ، وغيرهم ، ممن لا كتاب لهم . يقول الإمام الشافعي - رضى اللّه عنه - « إنها ( الجزية ) تؤخذ من أهل الكتاب ، عربا كانوا أو عجما ، ولا تؤخذ من أهل الأوثان مطلقا ، لثبوتها في أهل الكتاب ، بالكتاب ، وفي المجوس ، بالخبر » . وعند أبي حنيفة أنها تؤخذ من أهل الكتاب مطلقا ، ومن مشركي العجم والمجوس لا من مشركي العرب » . وهذا الذي يراه أبو حنيفة هو الأولى بأن يؤخذ به ، لأنه يجرى مع الحكمة في أخذ الجزية من أهل الكتاب ، وعدم أخذها من مشركي العرب . . وذلك لأن العرب قد شهدوا دلائل النبوة كاملة ، واستمعوا إلى آيات اللّه ، وعرفوا مواقع الإعجاز منها ، وأن القرآن عندهم ليس بالذي يخفى عليهم علوّ متنزّله ، وأنه