تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
ومع هذا ، فإنه ما كان للمسلمين أن يفرّوا بأيّ حال كانوا عليه ، وعلى أي تقدير يقدّرونه لنتائج المعركة . . فلتكن الهزيمة واقعة بهم ، ولكن الذي كان يجب ألا يكون منهم ، هو الفرار . . فهذا أمر لا يصحّ أن يقع من المسلمين في ميدان القتال ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
. . فأي مسلم هذا الذي تحدّثه نفسه بالفرار من المعركة ، وهو يعلم حكم اللّه فيمن يفرّ ويولّى العدوّ دبره ؟ ولكن الذي حدث ، هو أن المسلمين فرّوا ، وولّوا الأدبار . . ! ومن هنا كان هذا الأمر منهم حدثا غريبا ، ما كان ينبغي أن يكون في ميدان القتال . . ! وهذا هو بعض السرّ في عطفه « بثم » على الحدث الذي قبله ، وهو الضيق والكرب الذي ركب المسلمين في أول القتال . . وفي هذا ما يشعر بأن هذا الحدث - حدث الفرار - وإن كان قد وقع في ميدان القتال ، هو حدث مستقلّ بنفسه ، منقطع الصلة بما قبله ، غير مترتب عليه . . وعطفه على ما قبله هو من عطف حدث على حدث ، أو قصة على قصة ، أو حال على حال ! أما عطف قوله تعالى :
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
فهو كذلك عطف حال على حال ، أو قصة على قصة . . وهذا ما يشعر بأن الحدث الأول ، وهو الفرار والهزيمة ، أمر قد وقع ، وسوّى حسابه . . ثم بدأ أمر آخر ، له حسابه الخاص به ، وهو الممثل في تلك المعركة الجديدة التي دخل فيها المسلمون القتال مع العدوّ ، بنفوس جديدة ومشاعر جديدة ، بل قل وبأشخاص غير الأشخاص ومقاتلين غير المقاتلين . . إذ أنزل اللّه سكينته عليهم ، ونزع