تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
لو كان قد استولى على قلوبهم من خوف وهلع ، وأمدّهم بجنود من عنده ، كانوا ردءا لهم ، ويدا قوية ضاربة معهم ، فكان لهم النصر والظفر . . وأمّا عطف قوله تعالى :
« ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ »
فكان من عطف حال على حال ، وقصّة على قصّة ، وشأن على شأن ، وأن الصّلة التي بينه وبين ما قبله ليست صلة سبب ومسبّب ، أو علة ومعلول . . ذلك أن ما كان يتوقعه المسلمون بعد فرارهم وتولّيتهم الأدبار ، هو وقوع غضب اللّه عليهم في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة . . ولكن الذي حدث كان غير هذا ، فقد عاد اللّه سبحانه وتعالى بفضله وإحسانه عليهم ، وجاءهم برحمته ومغفرته ، وتقبّل توبة التائبين منهم . وقد جاءت رحمة اللّه ومغفرته إلى الذين فروا وولوا الأدبار في هذه الصورة المتراخية - وفي هذا ما يشعر بأن مغفرة اللّه ورحمته ما كانت لتنال هؤلاء الفارّين أبدا ، وأنها إذ نالتهم في تلك المرّة ، فإنها قد لا تنالهم بعدها . . لأن الحكم المسلّط على الفارّين الذين يولّون الأدبار في ميدان القتال هو الحكم المحكم الذي لا يردّ ، وأن هذا الذي أصاب المسلمين الفارين من مغفرة ورحمة في هذا اليوم هو استثناء من أصل ، ليس من الحتم أن يقع في كل حال تشبهه !

الآيتان : ( 28 - 29 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 )