تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
السابقة ، هي تجربة قاسية ، تعالج منها النفس الشيء الكثير ، من الضيق والألم ، إلّا من عصم اللّه من عباده المؤمنين . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ »
- جاء قوله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين ، مذكّرا المسلمين بعظمة اللّه وقدرته ، وفضله على المؤمنين من عباده . . وفي هذا ما يخفّ به ميزان كل شئ يتعلّق به الإنسان ، من أهل ومال وموطن . . وبذلك يشتدّ عزم المؤمن ، ويقوى يقينه ، فيجد القدرة من نفسه على أن يجلى عنها كل ما يطوف حول إيمانه باللّه ورسوله والجهاد في سبيل اللّه ، من دواعي الوهن والضعف ، حين تطلع عليه الذكريات لأهله وماله ووطنه . فلقد أيد اللّه المؤمنين ، وأمدّهم بنصره في مواطن كثيرة . . في بدر ، وفي الخندق ، وفي فتح مكة . . وفي حرب اليهود ، في خيبر ، وفي المدينة . . ثم في يوم حنين . . وقد كان المسلمون في عدد عديد ، وعدّة ظاهرة ، حتى لقد قال قائلهم : « إننا لن نغلب اليوم من قلّة » فقد كانوا في اثنى عشر ألفا ، بين راجل وفارس . . ومع هذا ، فإنه ما كاد المسلمون يلتقون بهوازن في وادي حنين قرب مكة ، حتى ولّوا مدبرين ، وانكشف رسول اللّه للعدو ، ولم يثبت معه إلا عدة من ذوى قرابته ، منهم علىّ بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، ونفر قليل من المؤمنين . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 726 | عبد الكريم الخطيب