لا بد منه في الحياة ، والذي لا بد له من قوة ، ولا بد لهذه القوة من سيف ، بل ومن سيوف ! ونعود فنذكّر من نسي ، فنقول : إن اليوم الذي تخلّى فيه المسلمون عن القوة ، كان هو اليوم الذي فيه حينهم ومصرعهم ، بأيدي من يملكون القوة . .
ثم لم يكن للمسلمين من قوة يستندون إليها إلا الإسلام ، الذي منحهم الإيمان ، والصبر ، والعزم ، وعمر قلوبهم باليقين بأن شاطئ النجاة قريب منهم ، إن هم تمسّكوا بدينهم ، وقاموا على شريعته ، وأخذوا بهديه ، والتمسوا أسباب القوة المادية التي أمرهم اللّه بها في قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
إلى جانب القوة الروحية التي عمر الإسلام قلوبهم بها . . ومن خلال هذه المشاعر كانت تنقدح في صدور المسلمين شرارات الأمل والرجاء ، فيشتدّ عزمهم ، ويقوى إيمانهم ، وتذهب وحشتهم ، وهم في صحبة دينهم ، وفي ظلّ مما يفىء عليهم من خيره الكثير .
فلنحذر إذن هذه الدعوى الخبيثة ، التي تجعل من تهم الإسلام عندها ، أنه قام على السيف ، ولنعدّل موقفنا تجاه هذه الدعوى ، فإننا - عن حسن نية - قد علمنا جاهدين على دفعها ، وتبرئة ساحة الإسلام منها ، كما أننا حمدنا لبعض المستشرقين - ونواياهم معروفة - ما كان منهم من دفاع في تبرئة ساحة الإسلام من هذه التهمة ! ! فليكن الإسلام قام على السيف أو لم يكن ، وإنما الحقيقة التي لا جدال فيها هو أننا الآن - أمم المسلمين - ندين بالإسلام . . دينا في قلوبنا ، ينير طريقنا في الحياة ، ويسدّد ويثبت خطانا على مواقع الحقّ ، كما أننا ندين أو يجب أن ندين بالقوة ، سلاحا في أيدينا نحمى به مجتمعنا ، ونصون بها مقدّساتنا ، وندفع بها يد المعتدين على أوطاننا . .