تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
والأمر بتحريض النبىّ للمؤمنين على القتال ، إنما جاء بعد أن أمروا بأن يعدّوا لقتال العدوّ ما استطاعوا من عدد الحرب ووسائل القتال ، من سلاح ، وعتاد ، وخيل . . وذلك بعد أن أعدّوا الرّجال الذين راضوا أنفسهم على الجهاد في سبيل اللّه ، ووطنوها على الاستشهاد ابتغاء مرضاة اللّه . . فإذا جاء النبيّ بعد هذا يحرّض المؤمنين على القتال ، ويستحثهم له ، ويغريهم به ، وجد قلوبا صاغية إليه ، ونفوسا مستجيبة لما يندبهم له ، إذ كان إنما يدعو مؤمنين استجابوا للحرب ، ويستحث جنودا أعدوا أنفسهم للحرب ، ورصدوها للدفاع عن دين اللّه ، وملئوا أيديهم بالسلاح ، كما ملئوا قلوبهم بالإيمان . وفي قوله تعالى :
« فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ »
- أمور . . منها : أولا : هل هذا الشرط خبر في لفظه ومعناه . . بمعنى أن المراد به الكشف عن قدر المؤمنين ، وما بينهم وبين الكافرين من بعد بعيد في القوة . . أم أنه خبر أريد به الأمر والإلزام ، بمعنى أنه مطلوب من المؤمنين ديانة وشرعا ، أن يثبت في ميدان القتال لعشرة من الكافرين . . فإن فرّ ، أو نكل كان آثما . . ؟ أجمع المفسّرون على أن هذا الشرط خبر مراد به الأمر ، وأن واجبا على المسلم أن يثبت للعشرة من العدوّ في ميدان القتال ، وأن يغلبهم ، فإن فرّ أو نكث كان آثما ، بل ذهب بعضهم إلى أكثر من هذا ، فقال : إن المسلم إذا لم يقتل العشرة ، بل قتل هو ، كان آثما ، لأنه لم يحقق ما أمره اللّه به ، وهو أن يغلب العشرة ، لا أن يثبت لقتالهم وحسب !