إن الذي كان يمكن أن يكون موضع طعن في الإسلام لمن تسوّل له نفسه الطعن فيه ، هو أن يتجه بذلك إلى مبادئه وأحكامه . . أهي حقّ أم باطل ؟ أهي خير ورحمة للإنسانية أم هي شر ووبال عليها ؟ وهل سعدت الإنسانية في ظل الإسلام أم شقيت ؟ وهل هذه الملايين التي تدين بالإسلام اليوم مكرهة عليه ، وواقعة تحت قوة قاهرة ، تحملها عليه ، وتلجئها إلى التمسك به ؟ .
هذا ما كان ينبغي أن يكون مدار هذه الدعوى ، إن كان لا بد من دعوى يدعيها أعداء الإسلام على الإسلام . .
أما تلك الدعوى الخبيثة التي تتجه اتجاها مباشرا إلى تجريد المسلمين من القوّة ، وخلق عقدة نفسية بينهم وبينها ، فذلك هو الغرض الذي تحاول تلك الدعوى أن تحقّقه في المجتمع الإسلامي ، ليتعرّى من القوة وأسبابها ، وليظل أعزل من كل سلاح ، على حين يعمل أعداء الإسلام والمسلمين جاهدين على الإعداد للقوة ، والأخذ بكل أسبابها .
ثم ما الإسلام ؟ أهو مجرّد مبادئ وأحكام ملقاة في العراء ، لا يلتفت إليها أحد ، ولا يتأثر بها إنسان ، أم هو مبادئ وأحكام ، يؤمن بها الناس ، ويعيشون في ظلها ، ويعملون بوحيها ؟
وقد يصح أن يكون الإسلام مجرد مبادئ وأحكام ، وذلك في معرض الدراسات النظرية التي تعنى بدراسة الأفكار وتمحيصها ، دراسة فلسفية نظرية ، بعيدة عن مجال التطبيق العملي لها .
أما حين تصبح هذه المبادئ وتلك الأحكام في مواطن العقول ، وفي قرارة القلوب ، وفي خلجات الضمائر ، ومسرى المشاعر ، فإنها إذا ذاك لا يمكن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 663
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٦٦٣