تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
تنال من الإسلام منالا ، أو أن تحوّل مسلما واحدا عن دينه ، أو تفتنه فيه ، بل كان المسلم الأمّىّ الساذج ، يفحم بفطرته السليمة ، وبعقيدته السمحة الواضحة كلّ منطق ، ويخرس كل ذي لسان ، حتى يرفع بصره إلى السماء قائلا : « لا إله إلا اللّه » . ! فإذا ادّعت حملة من حملات التبشير أنها استطاعت بحولها وحيلتها أن تخرج مسلما عن إسلامه ، فقد كذبت وافترت ، لتخدع أولئك الذين يمدونها بالمال ، كي يدوم لها هذا المدد . فإنها - وقد فاتها الكسب الديني - حريصة على ألا يفوتها الكسب المادىّ من هذا المال الذي يتدفق إليها في سخاء من كل جهة ، وإنه لمال كثير ، أثرى به عدد وفير من أدعياء الدين ، الذين يتخذون التبشير تجارة لهم ، ودعاية للاستعمار ، وتمكينا للمستعمرين . . نريد من هذا أن نقول : إن الإسلام بقوته الذاتية ، هو الذي حمى المسلمين في ساعات العسرة ، وأمسك بهم على ضربات الزمن القاتلة ، وأمدهم بأمداد لا تنفد من القوى الروحية ، التي لم تنل منها يد التسلط والبغي ، ولم تنفذ إليها ضربات المتسلطين والباغين . . وإنه لولا الإسلام لما بقي لمواطن المسلمين معلم من معالم الحياة ، يعرفون به مكانهم في هذا التيه الذي رماهم الزمن به . فالمسلمون ليسوا هم الذين وسعوا رقعة الإسلام ، ومكّنوا له في الأرض ، ودفعوا به إلى كل أفق من آفاقها ، بل الإسلام نفسه هو الذي جعل للمسلمين دولة . . والإسلام نفسه هو الذي غذّى هذه الدولة بأسباب الحياة والنّماء . . والإسلام نفسه هو الذي كان الدرع الواقية والحصن الحصين لأهله ، يلوذون به ، ويستظلون بجناحه ، كلما لفحهم هجير الحياة ، وتعاوت حولهم الذئاب . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 662 | عبد الكريم الخطيب