تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
إشارة إلى هؤلاء الجند الذين أقامهم اللّه سبحانه جنودا لنصرة النبىّ ، ودفع يد الباغين عليه ، المتسلطين على دعوته . . وإنه ليكفى النبىّ كفاية مطلقة أن يكون اللّه سبحانه وتعالى حسبه وكافيه ، فهو في ضمان وثيق من الحماية التي لا تغفل أبدا ، ولا تقف لقوتها قوة أيّا كان بأسها ، وكانت سطوتها . . وإذن فما تأويل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
؟ وما داعية عطف المؤمنين على لفظ الجلالة ؟ وهل قوة اللّه سبحانه وتعالى تحتاج إلى قوة تسند وتعين ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . . والجواب - واللّه أعلم - أن في هذا العطف تشريفا وتكريما للمؤمنين ، إذ أن في هذا العطف وصلا لهم باللّه سبحانه وتعالى ، وجعلهم نفحة من نفحات رحمته ، وجندا من جنوده التي يدافع بها عن الحق ، ويدفع بها في وجه الباطل :
« أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. وقد ذهب كثير من المفسرين إلى إضافة المؤمنين إلى النبىّ ، بمعنى : يا أيها النبىّ حسبك اللّه ، وحسب المؤمنين ، أي يكفى أن يكون اللّه ناصرا لك وللمؤمنين . . وهذا معنى لا نرضاه ، إذ يدفع عن المؤمنين هذا التكريم الذي اختصهم اللّه به ، بل ويذهب بما جاء في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ »
! وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
هو تشريف للمؤمنين ، ودفع لقدرهم ، وأنهم - بما في قلوبهم من إيمان - في منزلة لا ينالها الكافرون والمشركون ، وأن الواحد منهم يرجح عشرة من هؤلاء الذين لا يؤمنون باللّه .