تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
تحت يده . . فما حلّ الاستعمار بأرض إلا أجدبت من كل خير ، وأصبحت مرعى خصبا لآفات الجهل والفقر والضعف . . ومع هذا كله ، ومع ما أصاب المسلمين من بلاء ، فقد بقي الإسلام في قلوب أهله متمكنا قويّا ، لا يتحولون عنه أبدا ، ولو أخذوا بكل ألوان الضر والأذى ، في أموالهم وأنفسهم ، أو جئ إليهم بكل مغريات الحياة من مال ونساء على يد المستعمرين والمبشرين . . فتاريخ الاستعمار للدول الإسلامية ، يؤلف كتابا ضخما ، أسود الصفحات ، لما كان يأخذ به المستعمرون الأمم الإسلامية بصفة خاصة ، والعربية بصفة أخص ، من بغى وعدوان ، وتسلط قاهر ، على مقومات الحياة في تلك الأمم ، وخاصة ما يتصل بالعقيدة الدينية ، وما تلقّاه عنها أهلها من لغة وعادات وتقاليد ، وذلك ليضعفوا الصّلات التي تصل المسلمين بدينهم ، وليوهنوا من الأسباب التي تربط بين جماعاتهم . . ومع هذا كله فقد بقي الإسلام متمكنا في القلوب ، راسخا في الضمائر ، مختلطا بالمشاعر ، لم يسلم للمسلمين شئ غيره ، مما كان لهم في هذه الدنيا ، التي سلبهم الاستعمار إياها ، أو قتلها ، حيث لم يكن له حاجة فيها . . وكان الإسلام دائما هو القوة التي يستند إليها المسلمون ، كلّما خذلتهم قوى الحياة جميعا ، من علم ، ومال ، ورجال . . وتاريخ التبشير في المحيط الإسلامي يحدّث عن أكبر هزيمة ، وأعظم خيبة منى بها عمل من الأعمال ، أو أصيب بها حركة من الحركات ، أو انتهت إليها دعوة من الدّعوات . فما استطاعت تلك الحملات التبشيرية التي رصدت لها دول أوروبا وأمريكا الأموال الضخمة ، وجنّدت لها العقول الجبارة - ما استطاعت هذه الحملات أن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 661 | عبد الكريم الخطيب