تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فالطائفتان : هما . . العير والنفير . . وقوله تعالى :
« أَنَّها لَكُمْ »
هو وعد للمؤمنين بأنه ستقع ليدهم إحدى هاتين الطائفتين : العير أو النفير . . وذات الشوكة : أي صاحبة الشدّة والبلاء ، وهي « النفير » ووصف النفير بأنه ذو شوكة ، لما يلقاه المسلمون في لقاء النفير من أذى وضر . . إنه القتال والقتل ! ! وفي قوله تعالى :
« وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
- ما يسأل عنه . . وهو : ما هي كلمات اللّه التي يحقّ بها الحق ، ويقطع بها دابر الكافرين ؟ والجواب - واللّه أعلم - أن المراد بكلمات اللّه هي أحكامه التي يقضى بها في خلقه ، وأن تلك الأحكام تصدر بقوله - سبحانه - للشئ : كن فيكون ، وكل قول للّه تعالى ، هو حقّ ، يحق به حقّا ، أي يقيمه ، ويظهره . . فإذا قام الحقّ بطل الباطل . . ومعنى آخر لكلمات اللّه هنا ، أحبّ أن أشير إليه ، وهو أن المؤمنين الذين يعملون على إحقاق الحق ، ويقاتلون في سبيله ، هم أنفسهم كلمات اللّه ، قد جعل اللّه إليهم الانتصار للحق ، وإعلاء كلمته ، وإبطال الباطل ، وإزهاق أنفاسه . . وفي هذا تكريم للمؤمنين ، وإعلاء لقدرهم ، ورفع لمنزلتهم ، بحيث كانوا كلمات اللّه ، وجند اللّه . . بهم يحقّ الحقّ ويبطل الباطل ، ولو كره المجرمون . . وإرادة اللّه لا شك غالبة قاهرة . ومن هنا كان النصر دائما للحق ، وكان الغلب دائما للمحقين ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
. ودابر الكافرين : دابر الشيء آخره ، والمراد به قطع آخرهم واستئصالهم جميعا ، إذ كان أولهم هو الذي يتلقى الضربة ، فإذا بلغت تلك الضربة آخرهم كان معنى ذلك القضاء عليهم جميعا .