تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أن يواجه النّاس ، وأن يجاهد في سبيل الحقّ الذي عرفه ، وآمن به ، فيكون حربا على المنكر ، بقلبه ، ولسانه ، ويده . . ومن هنا كان الصبر قرين الحقّ في كل دعوة يدعو إليها الإسلام ، في مجال الخير ، والإحسان ، وفي كل ما من شأنه أن يقيم الإنسان ، والإنسانية ، على صراط مستقيم . . ففي الدعوة إلى الصفح والمغفرة ودفع السيئة بالحسنة ، يكون الصبر هو عدّة من يمتثلون هذه الدعوة ، ويقدرون على الوفاء بها ، إذ يقول اللّه تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ »
ثم يقرن - سبحانه - تلك الدعوة بقوله تعالى :
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
( 24 - 25 : السجدة ) . وفي تنبيه الإنسان إلى الخطر الذي يتهدّده من تسلّط أهوائه ، ووسوسة شيطانه ، حيث يقول سبحانه :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
لا يستثنى - سبحانه وتعالى - أحدا من الصيرورة إلى هذا المصير
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
( سورة العصر ) . وفي قوله تعالى :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
- في هذا إشارة إلى ما وقع في نفوس فريق من المؤمنين - لا كل المؤمنين - من مشاعر الكراهية ، حين عدل بهم عن وجهتهم التي اتجهوا إليها لاقتناص العير ، والاستيلاء على ما تحمل من مال ومتاع ، إلى حيث يلقون قريشا وجيشها الجرار في ميدان القتال . . ولهذا كان منهم هذا الجدال الذي تعللوا به للنكوص عن لقاء العدوّ ، فقال قائلهم : ما خرجنا للقتال ، ولا أخذنا أهبتنا له ، ولا صحبنا إخواننا الذين خلفناهم وراءنا إليه !