تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الملائكى لم يكن - كما قلنا - إلا قوى من قوى الحق ، تظاهر الذين آمنوا وتثبّت أقدامهم ، وتربط على قلوبهم ، وبهذا يصبح الواحد من المؤمنين برجح عشرة من المشركين ، كما يقول اللّه تعالى :
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
( 65 : الأنفال ) . فوجود الملائكة بين المؤمنين هو مما يشد أزرهم ، ويريهم في أنفسهم أنهم أكثر من المشركين عددا ، وأقوى قوة . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى
« وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا »
( 43 : الأنفال ) فالمسلمون بهذا المدد الروحي يرون المشركين في كثرتهم قلة ، وبهذا يطمعون فيهم ، ويثبتون لهم ، على حين يراهم المشركون قلة كما هم في قلتهم ، فلا يفرون من بين أيديهم ، حتى تقع الواقعة بهم ، ويقتل منهم من يقتل ويؤسر منهم من يؤسر :
« لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا » *
. فلو أن الملائكة كانوا هم الذين قاتلوا دون المؤمنين - لما كان للمؤمنين فضل في هذه المعركة ، ولما كان لهم شرف هذا البلاء الذي أبلوه في هذا اليوم ، بل ولما كان من النبىّ هذا الحال الذي استولى عليه ساعة بدء القتال ، وهو الذي تلقى وحي السماء بهذا المدد الملائكى . . فإنه عليه الصلاة والسلام - يعلم أن هذا المدد لا يخلى المؤمنين من مسؤولية حمل العبء في لقاء المشركين ، وإن كان من ورائهم تلك القوة السماوية التي تظاهرهم . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
. وقد جاءت هذه الآية في غزوة أحد هكذا :