تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أن علمتم أن اللّه معكم ، وأن إشارات النصر وبشرياته قد جاءت إليكم ، تحملها ملائكة الرحمن التي بعثها اللّه لتقاتل معكم . . فهل يغلب من كان اللّه معه ؟ وهل يهزم من كانت جنود الرحمن تقاتل في صفوفه ، ولو كان فردا يقاتل الناس جميعا ؟ وهذه الجند المرسلة من السماء ، ليست إلا ألطافا من ألطاف اللّه بكم في هذا الموقف الحرج ، ترون منها بشائر النصر ، وتجدون فيها ريح السكينة والطمأنينة - أما النصر فهو بيد اللّه وحده ، فهو الذي كتب لكم النصر ، وليست الملائكة التي قاتلت معكم . .
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
له سبحانه ، العزة ، يعزّ بها من يشاء ، ويذل من يشاء ، وينصر بها من يشاء ، ويخذل من يشاء ، حسب ما اقتضت حكمته . . هذا ، وقد جاء المفسرون بكثير من الأخبار المروية عن الملائكة وقتالهم في بدر ، حتى لقد ذكر في بعض الروايات ، الصورة التي كان عليها الملائكة ، وهم يقاتلون ، والعمائم البيضاء التي يلبسونها ، والخيل البلق التي يمتطونها ، كما ذكرت روايات أخرى بعض أفعال الملائكة بالمشركين ، وكيف كان بعض المقاتلين من المسلمين يهمّ بأن يضرب بسيفه رأسا من رؤوس المشركين ، فإذا به يجد هذا الرأس قد سقط عن جسده قبل أن يناله سيفه . . إلى كثير من تلك الأخبار التي يكثر فيها الخيال ، حيث وجد القصاص مادة خصبة في هذا الميدان الذي لم تشهد الحياة مثالا له . . فما أن أمسك القصاص بهذا الخبر السماوي الذي يحدث عن المدد الملائكى للمسلمين ، حتى أطلقوا لخيالهم العنان ، فنسجوا حول هذه الحقيقة العجيبة ما شاء لهم الخيال أن ينسجوه من عجائب وغرائب ! . وفي قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ »
ما يقطع بأن هذا المدد