فجمع - صلوات اللّه وسلامه عليه - أصحابه إليه ، وقال :
« أيها الناس أشيروا علىّ ! » .
وصمت الجميع . . لا يدرون ما يقولون . . وإن كان مع كل واحد منهم قولا يقوله . .
إنهم خرجوا على غير أهبة واستعداد ، ولم يكن الوقت الذي خرجوا فيه مسعفا للكثير منهم أن يخرج معهم . .
لقد كان الموقف حرجا ، اضطربت فيه القلوب ، واختلطت معه المشاعر ، وغامت فيه الرؤية الكاشفة حتى لم يعد أحد يدرى أين موقفه ، وأين مجتمع رأيه ! . . تماما كما كان ذلك بعد أن وقعت غنائم بدر لأيديهم . . ! وعاد النبيّ الكريم يسأل أصحابه : « أيها الناس أشيروا علىّ » . . وكانت عين الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه تتطلع إلى الأنصار . . إذ كانوا هم كثرة الناس ، وأصحاب البلد الذي يواجه الخطر ، ويتلقى الضربة القاضية ، كما أنهم حين بايعوا النبي قبل الهجرة ، كانت بيعتهم أن يمنعوه في بلادهم مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم ونساءهم . ولم يكن في البيعة أن يقاتلوا معه مهاجمين .
وجاءت كلمة الأنصار ، فقال سعد بن معاذ :
« لكأنك تعنينا يا رسول اللّه ؟ قال : « أجل » ، فقال : قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع الطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أردت ، فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر ، فخضته ، لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد . . . »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 565
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٥٦٥