تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فاستبشر رسول اللّه بهذا القول الذي جاء على لسان الأنصار ، ونطق به رجلها . . وبهذا كان الحسم لهذا الموقف المائج المضطرب . . تماما كما كان حكم اللّه فيما حكم به في شأن الغنائم التي وقعت للمسلمين بعد هذه المعركة . . حيث سكنت النفوس ، واجتمع الرأي الشتيت . ومن هنا صح أن يقع التشبيه بين الحالين : حال المسلمين في مواجهة العدو بعد أن دارت رؤوسهم ، واضطربت قلوبهم . . وحالهم في الغنائم ، بعد أن اختلفت آراؤهم فيها ، واضطربت مشاعرهم حيالها . . وانظر كيف أمسكت كلمات اللّه ، بكل خالجة كانت تختلج في نفوس القوم هنا ، وهناك . . في مواجهة العدو ، ثم في مواجهة الغنائم . . ففي مواجهة العدو . . لم يكن المسلمون يتوقعون أن تقع حرب ، أو يدور قتال بينهم وبين المشركين . . لقد خرجوا يطلبون العير ، ويأخذون ما يقع لأيديهم مما تحمل من أموال ومتاع . . فكان أن جاء الأمر على غير ما قدّروا ، فأفلتت من أيديهم العير ، وفاتهم ما منّوا أنفسهم به منها . . فواجهوا المعركة ، والتحموا في القتال . . وفي مواجهة الغنائم والأنفال : كان المقاتلون يقدّرون أن ما وقع لأيديهم منها ، هو خالص لهم ، وأنه لن يخرج شئ منها إلى غيرهم . . فكان أن جاء الأمر على غير هذا التقدير الذي قدّروا ، وخرجت الغنائم كلها من أيديهم ، حيث وضعها اللّه سبحانه ، في يد الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه . .