للعير ، وقطع الطريق على قريش في تجارتها مع الشام ، انتقاما لما فعلته مع المهاجرين ، حين أخرجتهم من ديارهم وأموالهم .
وكان خروج المسلمين على وجه المبادرة والاستعجال ، حتى لا يفوتهم أبو سفيان والعير التي معه ، ولهذا كان الذين خرجوا لهذا الوجه نحو ثلاث مائة ، ليس فيهم إلا فارس واحد ، وقيل فارسان ، أما الباقون فكانوا رجّالة ، لا يحمل أحدهم معه غير سيف أو رمح .
وقد استطاع أبو سفيان أن ينجو بالعير ، ويفلت من يد المسلمين ، حين أخذ طريقا غير الطريق الذي اعتادت القوافل أن تسلكه بين مكة والشام . .
وتلفّت المسلمون فإذا هم وجه لوجه مع قريش التي جاءت لتستنقذ عيرها ، ولتنتقم لكرامتها ممن تصدّوا لها . .
وكانت قريش في أكثر من ألف مقاتل ، بينهم أكثر من مائة فارس ، والمسلمون - كما علمت - نحو ثلاث مائة ليس فيهم إلا فارس ، أو فارسان ! .
ونظر المسلمون فإذا هم بين أمرين : إما الحرب ، وهي تعنى بالنسبة لهم الفناء ، والاستئصال . . وإما الفرار ، وما معه من خزى وعار . . ولكن إلى أين يفرون ؟ إلى المدينة ؟ وهل يبعد على قريش أن تدخلها عليهم ، وتهلك الحرث والنسل ؟ وفي المدينة عدو يتربص بهم هم اليهود الذين يفتحون لقريش حصونهم ، ويمدونهم بالعتاد والسلاح ! ؟
وإذ كان الموقف على هذين الاحتمالين ، اللذين لا بد من أحدهما ، فقد رأى النبىّ أن يستشير أصحابه ، ويسألهم الرأي فيما يأخذون من أي هذين الأمرين . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 564
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٥٦٤