تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
استكمال لتلك الصورة الكريمة للمؤمن . . فلا يكتمل إيمان المؤمن حتى يقيم الصلاة على وجهها ، ويؤديها في خشوعها وخضوعها ، ولا يكمل إيمانه حتى يكون - مع إقامة الصلاة - من المنفقين مما رزقه اللّه ، في وجوه البرّ والإحسان . . فإذا فعل المؤمن ذلك ، فأطاع اللّه ورسوله ، وذكر اللّه خاشعا متضرعا ، وتلا آياته وجلا خائفا ، وأقام الصلاة ، وأنفق مما رزقه اللّه في سبيل اللّه - إذا فعل ذلك كان من المؤمنين حقّا . . أي كان مؤمنا ظاهرا وباطنا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ »
. فالمؤمن إيمانا كاملا ، ظاهرا وباطنا ، هو في مقام كريم عند ربه ، يحفّه بمغفرته ورحمته ، ويفيض عليه من إحسانه وفضله . . ويلاحظ هنا أن هذا العرض للمؤمنين ، وما ينبغي أن يكون عليه إيمانهم باللّه ، هو - وإن كان مطلوبا لكل مؤمن باللّه ، في جميع الأحوال والأزمان - هو من المطلوبات التي استدعتها تلك الحال التي كان عليها المؤمنون بعد معركة بدر ، في مواجهة الغنائم التي وقعت لأيديهم في هذه المعركة . فلقد أثارت تلك الغنائم غبارا كثيرا في آفاق المسلمين ، فكان من تدبير اللّه لهم ، وصنيعه بهم ، أن أجلى هذا الغبار من سمائهم ، وعرض عليهم تلك الصورة الكريمة للمؤمنين ، وأراهم - سبحانه - أنه يدعوهم إليه ، ويرسم لهم الصورة التي ينبغي أن يكونوا عليها ، وهم يستجيبون له ، ويقبلون عليه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 562 | عبد الكريم الخطيب