شئ من هذه المشاعر ، التي وقعت لهم بين يدي تلك الغنائم ، قبل أن يتلقوا حكم اللّه فيها . .
ومن هنا جاء أمر اللّه إليهم بعد ذلك بقوله :
« وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
أي حيث أخليتم أنفسكم من هذا المتاع الذي كان سببا في التنازع والاختلاف بينكم ، فعودوا إلى ما كنتم عليه ، إخوانا مجاهدين في سبيل اللّه ، لا تبتغون بذلك إلا رضا اللّه ورضوانه . . ثم جاء قوله تعالى بعد هذا :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
أمرا بالطاعة المطلقة ، والتسليم الخالص للّه ، ولرسوله . .
فذلك هو شأن المؤمنين ، إذ لا إيمان بغير طاعة وتسليم . . ! قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
.
هو كشف للصورة الكريمة للمؤمنين ، يعرضها اللّه سبحانه ، لأولئك الذين دعاهم اللّه إلى طاعته وطاعة رسوله ، في شأن هذه الغنائم ليدخلوا في عداد المؤمنين ، بما استقبلوا به أمر اللّه سبحانه من طاعة ورضى .
فالمؤمن حقا ، هو الذي يخشى اللّه ويتّقيه ، فإذا ذكر اللّه ، أو ذكّر به امتلأ قلبه خشية ووجلا - أي خوفا - من جلاله وسطوته ، وإذا تلى آيات اللّه أو تليت عليه ، خشع لها ، وأشرق قلبه بنورها ، فازداد بذلك إيمانا على إيمان ، ثم انتهى به ذلك إلى أن يكون عبدا ربّانيا ، يسلم أمره كله لمن بيده الأمر كلّه . .
وقوله تعالى :
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
. . هو