تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أحدكم حتى يؤمن بالقدر خيره وشرّ ، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه » . وكان الحسن البصري - رضى اللّه عنه - يقول : « من كذّب بالقدر فقد كذّب بالحق ، إن اللّه عزّ وجلّ ، قدّر خلقا ، وقدّر أجلا ، وقدّر بلاء ، وقدّر مصيبة ، وقدّر معافاة . . من كذب بالقدر فقد كذّب بالقرآن » . فالإيمان بالقدر ، والتسليم بالمقدور والرضا به ، هو الصميم من الإيمان ، وهو دعوة الإسلام ، وهو سبيل المؤمنين ، وبغير هذا لا ينعقد إيمان ، ولا يكمل دين . يقول ابن تيمية : « وما قدّر من المصائب يجب الاستسلام له ، لأنه من تمام الرضا باللّه ربّا . . وأما الذنوب ، فليس للعبد أن يذنب ، وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب . . فيتوب من المعايب ، ويصبر على المصائب . . « فإذا عمل العبد بطاعة اللّه عزّ وجل علم أنها بتوفيق اللّه ، فيشكره على ذلك ويحمده ، وإذا عمل بمعصية ندم على ذلك ، وعلم أنها بمقدور جرى عليه ، فذمّ نفسه ، واستغفر ربه . . وليس لأحد على اللّه حجة ، بل للّه الحجة على خلقه :
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
. . فاللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق كما شاء ، فجعلهم شقيا وسعيدا ، قبل أن يخرجهم إلى الدنيا :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
( 23 : الأنبياء ) . وعلى هذا ، فمطلوب من العبد أن يقول في كل ما يقع له ، أو يقع منه : هذا بقضاء اللّه ، ومشيئة اللّه . . يقول ذلك عن يقين لا شك فيه ، فذلك هو الإيمان الذي يشدّ عزمات الإنسان في الشدائد ، ويعينه على الحق ، ويجعل منه إنسانا غير ضائع في الحياة . . إن زلّ فذلك بقدر سابق ، ولكن يجب أن يرى نفسه في هذه الحال في موقف لا يرضى اللّه ، فيبادر بالانسحاب من هذا الموقف بكل ما لديه