تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فالقول بأن لو شاء اللّه ما أشركوا قول حق ، ولكنه لا يصدر عن القائلين به لتقرير عموم إرادة اللّه وشمول مشيئته ، ولو كان هذا متوجّه قولهم لكان ذلك إيمانا خالصا . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
( 99 : يونس ) ولكنهم يقولون هذا القول في سفسطة خبيثة ، تهوى بهم إلى مهاوى الهالكين . . ولهذا أنكر اللّه عليهم قولهم الذي قالوه في مشيئته ، لأنهم - كما يقول ابن القيم - « لم يذكروا ما ذكروا إثباتا لقدرة اللّه وربوبيته ووحدانيته ، وافتقارا إليه ، وتوكلا عليه ، ولو قالوا ذلك لكانوا مصيبين ، وإنما قالوه معارضين لشرعه ، ودافعين لأمره ، فعارضوا أمره وشرعه ودفعوه بقضائه وقدره . .

أباطيل بعض المتصوفة

ولبعض المتصوفة فلسفة مريضة ، تذهب بهم هذا المذهب الأعوج الأهوج ، الذي يقود إلى الضلال والهلاك . . إنهم ينسبون إلى اللّه كل شئ من طاعات وسخافات معا . . إن كل ما يفعلونه حسن ، لأنهم - حسب تصورهم المخبول - لا يعملون شيئا ، وإنما هم ينفذون إرادة اللّه ومشيئته . . فكل أعمالهم طاعات ، وكل سخافاتهم قربات ، حتى ليقول قائلهم مخاطبا ربه في غير حياء :
أصبحت منفعلا لما تختاره * منىّ ، ففعلى كله طاعات !
فهذا الغبي الأحمق ، هو منفعل - كما يقول - وليس فاعلا . . وليته انفعل بالطاعات . . وإنما هو منفعل بما يمليه عليه شيطانه الذي يوسوس له حين يفطر رمضان ! وهو منفعل بمشيئة اللّه ، حين يترك الصلاة عمدا ، أو حين يشرب الخمر ، ويأتي كل فاحشة جهارا في غير حياء !