هو في تلك الأحوال - كما زيّن له الشيطان - قائم في محراب العبادة ، لأنه ينفذ إرادة اللّه ويحقق مشيئته !
« كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 12 يونس )
طريق المؤمنين
أما المؤمنون حقا فمدعوّون إلى الإيمان بقضاء اللّه وقدره . . فاللّه خالق كل شئ ، وهو على كل شئ قدير ، فما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن . .
عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه قال : لما نزل قوله تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »
قالوا - أي المؤمنون « الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن لم نشأ لم نستقم » فأنزل اللّه عزّ وجل :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
.
وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - في قوله تعالى :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ »
. . قال : « وكذلك خلقهم حين خلقهم :
مؤمنا وكافرا ، وسعيدا وشقيا ، وكذلك يعودون يوم القيامة ، مهتدين وضلّالا » .
وقال مالك بن أنس : « ما أضلّ من كذب بالقدر ، لو لم يكن عليهم حجة إلا قوله تعالى :
( « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »
لكفى بها حجة ) .
وعن أبي حازم ، قال : قال اللّه عزّ وجل
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
. .
أي فالتقىّ ألهمه التقوى ، والفاجر ألهمه الفجور » .
وفوق هذا كله ، وقبل هذا كله ، قول الرسول الكريم : « لا يؤمن