تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عنهم ، ويعمّى سبل الهداية والإيمان عليهم ، إلا من عصمه اللّه ، وثبّت قدمه على طريق الحق . وهكذا الحق دائما ، لا تخلص طريقه من المزالق والعثرات التي يقيمها الضّلال على مسالكه ، وهذا مما يزيد الحق قوة في تمرّسه مع الضلال وصراعه معه ، ثم صرعه له آخر الأمر . وفي قوله تعالى :
« يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
إشارة إلى التفاهم والتلاحم القائم بين شياطين الإنس وشياطين الجن ، وإن كانا من عالمين مختلفين . . إلا أنهما يجتمعان على الباطل ، ويغتذيان من الضلال . والإيحاء هو الوسوسة من شياطين الجن ، والقبول لهذه الإيحاءات من شياطين الإنس . و « زخرف القول » باطله ، وزائفه . . إذ الباطل قبيح المنظر ، شائه الوجه ، كريه الريح ، لا يقبل أحد عليه إلا إذا موّه ببريق خادع ، وطلى بطلاء لامع زائف ، يخدع به الأغرار ، ويغوى به السّفهاء . وقوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ »
الضمير في قوله تعالى : « ما فعلوه » يعود إلى هذا الزخرف من القول الذي يوحى به شياطين الإنس والجن بعضهم إلى بعض ، وهو محض باطل وزور وافتراء . . وقوله تعالى :
« وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ »
إشارة إلى أن هذا الباطل الذي يوحى به شياطين الإنس بعضهم إلى بعض - إنما زخرفه هؤلاء الشياطين ، وزينوه ، وألبسوه تلك الصورة المموهة ، لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ، أي لتميل إليه قلوبهم بما استهواها به بريقه ولمعانه « وليرضوه » ويقبلوا عليه ، ويأنسوا به « وليقترفوا » بهذا الباطل « ما هم مقترفون » من شرك وكفر ، وما يزيّن لهم به الشرك والكفر . .