العجز والتواكل ، محتجا بأن ما قدّر له سيقع ، سواء سعى أم لم يسع - هذا الإنسان ليس أهلا لأن يعيش في الناس ، أو يحسب في الأحياء . .
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجرى على اليبس
سأل بعض الصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللّه :
أرأيت أدوية لتداوى بها ، ورُقى نسترقى بها ، وتقى نتقى بها . . هل تردّ من قدر اللّه شيئا ؟ فقال الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه : « هي من قدر اللّه » .
فالأسباب من قدر اللّه ، كما أن المسببات من قدر اللّه . . فمن لم يأخذ بالأسباب إلى مسبباتها فقد آمن وكفر ، وذلك نفاق أشد من الكفر .
يقول جعفر الصادق : « إن اللّه تعالى أراد بنا شيئا ، وأراد منّا شيئا ، فما أراده بنا طواه عنّا ، وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا ؟ » وذلك هو مقطع القول في تلك القضية الشائكة !
الآيات : ( 112 - 113 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 112 إلى 113 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 )
التفسير : « وكذلك » أي ممّا قضت به مشيئة الخالق جل وعلا ، أن جعل لكل نبىّ عدوا من شياطين الإنس والجنّ ، أي من فسقة الإنس والجنّ ، وأهل الفساد منهم ، فهؤلاء هم الظلام الذي يتصدى لنور النبوّة ، ويزحمها ، ويقيم في وجه الذين يتجهون إليها ستارا من دخان الضلال ، يحجب الرؤية