تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وفي قضائه وقدره . . فمن مستسلم لحكمة اللّه وتدبيره ، وقضائه فيه ، مؤمن بأن ما أصابه من خير أو شر فهو بقضاء اللّه وقدره ، راض بما قسم اللّه . . ومن متخبط متسخّط ، يضيف إلى نفسه الأعمال الطيبة الناجحة ، ويرمى القدر بما لا يرضيه وما لا يرضى عنه من الأعمال . . وقد كان إبليس - لعنه اللّه - أول من احتج « بالقدر » بعد أن عصى أمر ربه ، فلم يسجد لآدم كما أمره ، فلما حل غضب اللّه عليه ، لم يرجع على نفسه باللائمة ، ولم يستشعر الندم فيتوب كما تاب آدم ، بل غلبت عليه شقوته ، فقال :
« رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
. وقد تلقى كثير ممن غلب عليهم الشقاء من بني آدم ، هذه الحجة الضالة ، عن إبليس ، فتخلّوا عن كل خير ، وغرقوا في كل ضلال ، وبين أيديهم هذه الحجة الخادعة ، التي يرددونها عند كل قولة ناصح ، ينصح لهم ، ويدعوهم إلى الإيمان والهدى ، فيقولون ما حكاه اللّه عنهم في قوله تعالى :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
( 35 : النحل ) وقوله :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »
( 148 : الأنعام ) وقوله سبحانه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ »
( 47 يس ) انظر كيف يفترون على اللّه الكذب ؟ يؤمنون بقضائه وقدره ، ويحتجون بمشيئته ، ثم يكفرون به ؟ فالذين يحتجون بالقدر هذا الاحتجاج ، لا يؤمنون باللّه ، ولو آمنوا باللّه لآمنوا بقضائه وقدره ، ولامتثلوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه . .