تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
من قوة وعزم وإيمان ، مستعينا باللّه ، تائبا إليه ، نادما على ما وقع منه ، فتلك هي سبيل المؤمنين ، الذين يقول اللّه فيهم :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
. ( 135 : آل عمران ) . يقول ابن تيمية : « كل من احتجّ بالقدر فإنه متناقض . . فإنه لا يمكن أن يدع كل آدمىّ يفعل به ما يشاء . . فلا بد إذا ظلمه ظالم أن يدفع هذا القدر ، وأن يعاقب الظالم بما يكفّ من عدوانه ، وعدوان أمثاله ، فيقال له - أي للمحتج بالقدر - : إن كان القدر حجة ، فدع كل أحد يفعل بك ما يشاء ، وإن لم يكن حجّة ، فبطل قولك : إن القدر حجة . . » . ثم يقول : وأصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية ( أي القدر ) لا يطردون هذا القول ولا يلتزمونه ، إنما هم يتبعون آراءهم وأهواءهم ، كما قال فيهم بعض العلماء : « أنت عند الطاعات قدرىّ ، وعند المعصية جبرىّ » اه إن الأخذ بالأسباب ، ودفع الأقدار ، هو مما يقوم عليه نظام الحياة ، وتشير به الحكمة ، ويقضى به العقل ، ومن ترك الأسباب فقد ألغى عقله ، وأفسد وجوده ، وأدخل الخلل على حياته . . إن الحيوان الأعجم لا يرضى هذه المنزلة التي صار إليها من يحتج بالقدر . . إن الحيوان يدفع الجوع بالأكل الذي يطلبه ويسعى إليه ، وينال منه ، ويدفع الظمأ بالماء ، برد موارده ، ويلتمس مواطنه ، ويمدّ فمه إليه ، وبتقى العدوّ المتربص به ، بكل سلاح يقدر عليه ، فيقاتل بقرونه ، وأنيابه ، ومخالبه ، وأظفاره . . وبكيانه كله . وإن هو رأى من نفسه العجز عن لقاء عدوّه ومدافعته ، طلب النجاة . . فرارا ، وهربا . فالإنسان الذي يعطّل جوارحه ، ويميت مشاعره ، ويلقى بنفسه في منامة