تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
المؤمنين في درجة تسمح بالمفاضلة بينهم وبين كبار الكافرين وسادتهم ، وإنما الذي يمكن أن يسمح به في المفاضلة بين المؤمنين والمشركين ، هو هذا المستوي الذي عليه عامة الكافرين ، لا خاصتهم . . فاليهود إذ يتحدثون إلى رؤوس الكافرين لا يقولون لهم أنتم أهدى سبيلا من المؤمنين ، بل يشيرون إلى عامة الكافرين ، خارج هذه المجموعة ، ويقولون لهم : « هؤلاء » أي جماعتكم جميعا . .
« أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا »
أما أنتم ، فشتان ما بينكم وبينهم ! وإذ استباح القوم الزور ، واستمرءوا الحياة معه . . فهيهات أن يقف بهم عند حدّ ! وقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً »
. هو إشارة لليهود الذين شهدوا تلك الشهادة الباطلة ، ونطقوا بها زورا وبهتانا ، وهو في مقابل مقولة اليهود عن الكافرين :
« هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا »
حيث أشاروا إلى الكافرين ، وحكموا لهم بهذا الحكم المبنىّ على الزور والبهتان . . فأشار اللّه إليهم ، بهذا الحكم القائم على العدل والردع ، لهذا الجرم الذي اقترفوه ، وهذا الضلال الذي غرقوا فيه ، وأغرقوا غيرهم معه . .
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً »
. واللعنة دائما حيث كانت ، فهي لليهود ، وعلى اليهود . . ! وقوله تعالى :
« أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً »
هو إعلان عن هذا الطبع اللئيم الذي يغلب على اليهود ، وهذا الداء الخبيث الذي يغتال كل معالم الإنسانية فيهم . . فالشحّ هو الطبع الغالب عليهم ، لا تندّ من أيديهم ذرة خير لأحد ، لما انطوت عليه نفوسهم من كراهية للناس جميعا . . حيث يجدون الراحة والرضا