عادت الآيات مرة أخرى ، لتفضح اليهود ، فضيحة بعد فضيحة ، فما أكثر مآثمهم ، وما أوسع دائرة مخازيهم . .
وهنا جريمة أخرى من جرائمهم . . إنهم غارقون في الضلال إلى أذقانهم ، ومع هذا فإنهم يرون في أنفسهم أنهم أولى الناس باللّه ، وأقربهم إليه ، وأحقهم بفضله ورحمته ، فقالوا فيما كانوا يقولون :
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
. . وقالوا :
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
.
لقد زكّوا أنفسهم بغير حق ؛ ورفعوا منزلتهم إلى مكان ليسوا أهلا له .
وهذا تألّ على اللّه ، وافتراء عليه . . وإنه ليس لأحد أن يتخيرّ عند اللّه المكان الذي يمليه عليه هواه . . فذلك أمر إلى اللّه وحده ، ينزل عباده منازلهم ، حسب علمه بهم ، وبما هم أهل له . . دون أن يظلم أحدا شيئا . .
وقوله تعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً »
شجب لمدّعيات هؤلاء القوم ، وتكذيب لمفترياتهم ، وفضح لهم على رؤوس الأشهاد ، ودعوة للناس جميعا أن ينظروا إليهم وهم في هذا الثوب الكاذب المفضوح ! !
الآيات : ( 51 - 52 - 53 - 54 - 55 - 56 - 57 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 57 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 )