تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
فيما ينزل بالناس من كوارث ومحن ، فكيف يكون منهم عمل يخفف عن الناس لما ، أو يسوق إليهم عافية ؟ إنهم لو كان إلى أيديهم شئ من رحمة اللّه وفضله ، لحرموا الناس أن ينالوا ذرة من هذه الرحمة وذلك الفضل ! والنقير هو النقرة في ظهر النواة . . وهو شئ غاية في الصغر والضآلة ، ومثله الفتيل والقطمير . وقوله تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
هو إعلان عن ذلك الداء الذي يولّده الشحّ الذي طبع عليه القوم ، وهو داء الحسد . . فالقوم تتّقد في قلوبهم نار الحسد والكمد ، إذا رأوا نعمة من نعم اللّه تصيب عبدا من عباد اللّه ! فهم يتحرقون غيظا وكمدا أن ساق اللّه إلى « محمد » هذا الفضل العظيم ، ووضع في يده تلك النعمة السابغة ، حين اصطفاه لرسالته ، وأنزل عليه كتابه الكريم . فما لهم - قاتلهم اللّه - يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، وقد وسّع اللّه عليهم وآتاهم من فضله ، وأنزل عليهم من نعمه ، ما لو استقاموا عليه ، وانتفعوا به لسعدوا ، وأسعدوا الناس معهم ؟
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
فمن آل إبراهيم كان أنبياء بني إسرائيل : إسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى . فما أكثر الخير الذي ساقه اللّه إليهم على يد أنبيائه ورسله ، ولكن القوم استقبلوا هذا الخير بالجحود والكفران :
« فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ »
وقليل منهم أولئك الذين آمنوا ، وكثير منهم أولئك الذين كفروا وجحدوا . .
« وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً »
فهي الجزاء العادل لمن مكر بآيات اللّه ، وبدل نعمة اللّه كفرا .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 817 | عبد الكريم الخطيب