التفسير : فضيحة أخرى من فضائح اليهود ، ومخزاة إلى ما عرف من مخازيهم ، التي يرى منها الناس ما يثير العجب والدّهش ، وما يحمل على السخط عليهم ، واللعنة لهم . .
إنهم وهم أهل كتاب ، إن يكن قد فاتهم الخير الكثير الذي كان في هذا الكتاب ، فإن بين أيديهم أثارة منه ، تجعلهم أقرب إلى المؤمنين ، وأعرف بما جاء به محمد من عند ربّه ، وأنه إذا أنكره المشركون وكذبوا به ، لم يكن لليهود - أهل الكتاب - أن يقفوا هذا الموقف اللئيم منه ! والعجب هنا ، أن اليهود لم يقفوا عند هذا الحدّ من الضلال ، والعناد ، والمكابرة في وجه الحق ، بل انحدروا إلى حضيض السفاهات والضلالات ، فآمنوا بالجبت والطاغوت ، واتبعوا ما تمليه عليهم أهواؤهم من أباطيل وخرافات . .
والجبت : هو الهوى الذي يفيض من عقل مظلم ووجدان سقيم . .
والطاغوت : هو الهوى الذي يمليه ذكاء خبيث ، وشيطان مريد . .
فالقوم عبدة هذا الهوى ، الجامع بين تلك الأخلاط . من البلادة والذكاء ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 814
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨١٤