البلادة الحيوانية ، والذكاء الشيطاني . . فهم حيوانات بهيمية ، يعيش فيها شيطان رجيم . .
وفي قوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا »
إشارة إلى فعلة من أفعالهم اللئيمة ، وجريمة من جرائمهم المنكرة . . ذلك أنهم يرون في الكافرين أنهم أهدى سبيلا من المؤمنين . .
ولهذا كانوا حلفا مع مشركي قريش على النبىّ وأصحابه ! . . وهكذا يقتل الحسد من نفوسهم كل واردة من واردات الخير ، حين . . بعمى أبصارهم ، ويطمس على قلوبهم ، فيرون الحق باطلا ، والباطل حقّا . .
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
( 41 : المائدة ) وفي عطف القول ومقولة ، على إيمانهم بالجبت والطاغوت ، تغليظ لهذا القول الذي قالوه ، وتجريم له ، وجعله هو وعبادة الجبت والطاغوت على درجة سواء ، من الكفر والضلال ! وفي إسناد القول للذين كفروا ، ثم الإشارة بمقول القول إليهم - ما يسأل عنه :
إذ كيف يقولون للذين كفروا ، ثم يشيرون إلى هؤلاء الذين كفروا بمقول القول هذا ، وهم يخاطبونهم ، ويتجهون بالقول إليهم ؟ إن الذي يقتضيه النظم أن يكون مقول القول للكافرين . . هكذا : أنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلا ! فكيف هذا ؟
والجواب - واللّه أعلم - أن اليهود - لم يتجهوا بهذا القول إلى جميع الكافرين . . وإنما كانت مقولتهم تلك لرءوس الكافرين ، وأصحاب الرأي فيهم ، ثم كانت الإشارة إلى الكافرين في عمومهم .
وفي هذا ما فيه من مبالغة في كفر القوم ، وضلالهم ، حتى إنهم لا يرون