اللّه به إن لم يؤمنوا ، إيمانا كاملا - حسن أن يجرى ذكر قرنائهم من مشركي العرب ، وأن يلتقى بعضهم ببعض ، ويواجه بعضهم بعضا ، بهذه الوجوه المنكرة وما بأيديهم من آثام . . وفي ذلك ما فيه من إثارة الذعر والفزع ، فيما يرى كل واحد من الفريقين في وجه صاحبه ، من وبال ونكال . . إنها حال أشبه بتلك الحال التي يثيرها اجتماع المجرمين - على اختلاف جرائمهم - في ساحة العدل والقصاص ، من صور الإيلام ، والأسى ، والفزع ، التي تشتمل على أصحاب هذا الموقف جميعا ! والشرك عدوان على اللّه ، وإنزال بقدره ، حين يسوّى بينه وبين المعبودين ، من جماد ، وحيوان ، وإنسان ! ولهذا كان الشرك أعظم من الكفر ، إذ الكافر - مع إنكاره للّه - حين يتعرف على اللّه لا يراه على تلك الصورة التي يراه عليها المشرك ، ولا ينزل بقدره إلى هذا المستوي المهين !
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
.
فالشرك كبيرة الكبائر ، لا يغفر اللّه لمرتكيها ، ولا يدخله مدخل عباده ، الداخلين في رحمته ومغفرته .
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً »
. .
( 48 : النساء )
« إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ »
( 72 : المائدة )
الآيتان : ( 49 - 50 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )