تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
وقوله تعالى :
« أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ »
هو نذير بالعقوبة الثانية ، بعد النذير بالعقوبة الأولى . وما أصاب أصحاب السبت معروف لهم ! فما ذا ينتظرون بعد هذا ؟ أيظنون أن اللّه مخلف وعيده لهم . . لأنهم - كما زعموا - أبناء اللّه وأحباؤه ؟ وكيف وقد وقع هذا العقاب بآبائهم ، وأخذهم اللّه به ؟ أم يظنون أن اللّه إذا أراد أمرا بهم ، وساق شرا إليهم - أهناك من يدفع ما أراده اللّه بهم ؟ فلينتظروا ، وسوف يرون ما اللّه فاعل بهم . .
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
. - ما يسأل عنه . . وهو : هل أهل الكتاب هؤلاء مشركون ، حتى تجىء هذه الآية في سياق الحديث عنهم ، وفضح نفاقهم ؟ إنهم - كما وصفهم ، القرآن في كثير من آياته - كافرون ، ومنافقون ، ومؤمنون . . يجمعون بين الإيمان والكفر . . أما الشرك فهو الصفة الغالبة التي أطلقها القرآن على كفار قريش ، الذين لم ينكروا وجود اللّه ، ولكنهم عبدوا أصناما لهم من دون اللّه ، وقالوا :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
( 3 : الزمر ) ومع هذا ، فإن بين الكافرين من أهل الكتاب ، والمشركين من العرب صلة جامعة ، هي الخروج عن سواء السبيل ، والتنكّب عن طريق الحق ! وإذ جرى ذكر الكافرين المنافقين من أهل الكتاب ، وما توعدهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 811 | عبد الكريم الخطيب