تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
وهذه اللعنة حين تقع عليهم ، فإنها لا تبقى على شئ من آدميتهم . . بل إنها ستقلب كيانهم البشرى ، وتحيلهم خلقا آخر ، يكون مثلة ، بين المخلوقات ، فإذا كان كل مخلوق له وجه وظهر ، فهؤلاء سيكون وجههم وظهرهم سواء ! وانظر إلى إنسان استدارت رأسه ، فكان الوجه من خلف ، والقفا من أمام ! ! كيف تبدو صورته ؟ وكيف يستقيم حاله ؟ وكيف يمشى إذا أراد المشي ؟ وكيف يأكل إذا أراد الأكل ؟ بل كيف ينام إذا أراد أن ينام ؟ ما أشقى مثل هذا الكائن الذي تخالفت أعضاؤه ، وتضاربت جوارحه ! وهذه العقوبة هي الجزاء الوفاق لما ارتكبوا من جرائم وآثام . إنهم أعطوا الناس وجها ، وعاشوا فيما بينهم وبين أنفسهم بوجه . . والوجه الذي تعاملوا به مع الناس هو هذا الوجه الظاهر الذي يراهم الناس عليه ، أما الوجه الآخر ، فقد أخفوا أمره عن الناس ، وحجبوه عن أن يواجهوهم به - فكان أن توعدهم اللّه بكشف هذا الوجه المنافق ، وفضحه للناس ، فلا يبقى لهم إلا هذا الوجه الذي جعلوه وراءهم ، في هذا الوضع المقلوب ! هذا هو الجزاء الذي ينتظرهم ، إن لم يستقيموا على طريق الحق ، ويؤمنوا كما آمن الناس ، إيمانا خالصا من النفاق ! فإن لم يكن في هذا الجزاء ما يردعهم ، ويردّ إليهم شارد عقولهم . . فهناك جزاء آخر أقسى وأشد . . وإنه لجزاء يعرفونه في آبائهم وأجدادهم ، الذين اعتدوا في السبت ، فمسخهم اللّه ، وجعلهم قردة في أجساد بشر ! أو بشرا في طباع قردة ! وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
( 65 : البقرة ) .