لم يكن بينهم وبين الإيمان بالكتاب الذي نزله اللّه على « محمد » حجاز يفصل بينهم وبين الإيمان بهذا الكتاب . . لأنه من عند اللّه ، كما أن كتابهم من عند اللّه ، وهو مصدق لما معهم فيما جاء به من شرائع وأحكام . .
فإذا آمنوا بكتابهم ، ولم يؤمنوا بالكتاب الذي نزل على محمد ، فهم غير مؤمنين ، لأن الكتابين في حكم كتاب واحد . . والإيمان بأحد الكتابين والكفر بالآخر ينقض هذا الإيمان . . وقد أنكر اللّه عليهم دعوى الإيمان التي يدّعونها ، حين يقولون ، إنهم على كتابهم الذي في أيديهم . . فقال تعالى :
« أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؟ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ »
.
( 85 : البقرة ) .
وقال سبحانه وتعالى فيهم أيضا :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
( 150 - 151 : النساء ) وفيهم يقول سبحانه وتعالى أيضا :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
.
( 91 : البقرة ) وفي قوله تعالى :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ »
وعيد لليهود ، ونذير راصد لهم باللعنة من عند اللّه ، إن لم يؤمنوا بمحمد ، وبما أنزل اللّه عليه .