تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
وحفظه ، فسرقة المال المتروك من غير حرز ، ولا حراسة . . لا قطع فيه ، ويشترط كذلك أن يكون المال ذا قيمة معتبرة . . وقد قدرها بعض الفقهاء بعشرة دراهم كما قدرها بعضهم بربع دينار . هذا ، وليس ذلك التغليظ في عقوبة السرقة قسوة من الإسلام ، واستخفافا بالإنسان ، واسترخاصا لوجوده كما يقول ذلك - زورا وبهتانا - من يكيدون للإسلام ، ويبيّتون له ما لا يرضى من القول . . وإنما ذلك العقاب هو الجزاء العادل الرحيم ، إزاء هذا الجرم الشنيع ، الذي يعدّه الإسلام من أشنع الجرائم ، إذ هو اعتداء على حرمة الإنسان ، في أعزّ ما يحرص عليه ، وهو المال . ولا بأس من أن نلفت أولئك الذين يتهمون الإسلام بالوحشية والحيوانية إلى ما جهلوه أو تجاهلوه من حكمة الإسلام ، وتقديره السليم العادل لجريمة السرقة ، ووزنها بالعدل والقسطاس . . بين السارق والمسروق منه . . فأولا : السرقة اعتداء خفىّ على حرمة الإنسان ، واستباحة لماله الذي هو بمنزلة النفس عند صاحبه ! وإذا كانت المدنيّة الحديثة قد استخفّت بهذه الجريمة ، حتى استباحت سرقة الأمم والشعوب ، فإن الإسلام الذي يحترم الإنسان - من حيث هو إنسان ، ويرعى حرمته في دمه ، وماله وعرضة ، كما يقول نبي الإسلام : « كل المسلم على المسلم حرام . . دمه ، وماله ، وعرضه » - فإن الإسلام لا يستخفّ بهذه الجريمة ، بل يضعها موضعها بين الجرائم الغليظة ، ولا تأخذه رحمة فيمن لا يرحم الناس ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ »
( 252 : البقرة ) . وهذا الحدّ الذي فرضه الإسلام لقطع يد السارق ، هو بعض ما يدفع اللّه به