تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1096

مساهمون:

ص١٠٩٦
« ما إخالك سرقت ؟ » قال « بلى » ( أي سرقت ) فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا ، فأمر به فقطع ، وجئ به ، فقال له النبي الكريم : « استغفر اللّه وتب إليه » فقال : أستغفر اللّه وأتوب إلى اللّه . . فقال نبىّ الرحمة : « اللهم تب عليه » ثلاثا . . أي قال النبىّ ذلك الدعاء ثلاث مرات . ( 5 ) يجوز لصاحب المال المسروق إذا ضبط السارق أن يعفو عنه قبل أن يصل الأمر إلى القضاء ، فقد روى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال لصفوان ابن أميّة وقد جاء ليشفع فيمن سرق رداءه - أي رداء صفوان - : « هلّا كان ذلك قبل أن تأتيني به ؟ » . وقوله تعالى :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ »
هو عزاء لهؤلاء الذين اقترفوا جريمة السّرقة ، سواء أقيم عليهم الحدّ فيها ، أو أفلتوا من إقامة الحدّ . . وليس عزاء كهذا العزاء الذي يقدمه اللّه إليهم ، وقد أفسدوا إنسانيتهم بهذا الجرم الذي ارتكبوه ، فجاءهم هذا العزاء في صورة دعوة كريمة من رب كريم ، يدعوهم فيها إلى جناب رحمته ومغفرته ، إذا هم أرادوا أن يلوذوا بهذا الجناب الكريم ، وأن يستظلوا به ، وذلك بأن يستشعروا الندم عن جرمهم ، وأن يبرءوا إلى اللّه منه بالتوبة والإنابة والاستغفار ، فإنهم إن فعلوا قبل اللّه توبتهم وغفر لهم ذنبهم : « ومن
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
. وقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
هو إلفات للطائعين والعاصين جميعا ، وأنهم كلهم في قبضة اللّه ، يعذب من يشاء منهم جزاء ما ارتكب من إثم ، وقارف من ذنب ، ويغفر لمن يشاء ، فضلا منه وكرما . . فهو القادر على كل شئ ، والمالك لكل شئ !