الناس ، بعضهم بعض ، وهو بعض فضله على عباده .
وثانيا - ليس القطع في السرقة في مطلق السرقة ، أىّ سرقة ، بل لا بد من توافر شروط تتم بها أركان هذه الجريمة الموجبة للقطع ، وهذه الأركان هي :
( 1 ) أن يكون المسروق شيئا ذا قيمة - أي له اعتبار في حياة الناس الاقتصادية . . وكانت هذه القيمة تقدر في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم بربع دينار - أي ثلاثة دراهم - .
وهذا النصاب الموجب للقطع ، يقدّر في كل زمان ومكان بحسب قوته الشرائية بالنسبة لعصر النبوة . والمعتبر في هذا هو أنه مال له قيمته ، وله أثره ، سواء أكان نقدا أو ما يقوّم بالنقد .
( 2 ) أن تقع السرقة في مال محروز ، أي أن السارق يسرقه من حرز ، فالمال الضائع ، والثمر الذي يكون على الشجر بلا حائط يحيط به ، والماشية التي لا راعى عندها ، ونحو هذا ، لا يقام على السارق حد فيه ، ولكن يعزّر ويضاعف عليه العرم .
( 3 ) ما أخذ بالفم من ثمر على شجر ، وأكل ، ولم يحمل منه شئ - لا قطع فيه ، ولا تعزير . ومن احتمل شيئا غير ما أكل فعليه ضعف ثمنه ، ويضرب نكالا له ، وزجرا لغيره .
( 4 ) السرقة في أوقات المجاعات ليس فيها قطع .
( 5 ) هناك ظروف وأحوال يراها ولىّ الأمر ، ويقدّرها ، في حال السارق ، وظروفه ، فيعزّره ولا يقطع يده ، حيث تلوح له أية شبهة يدفع بها الحدّ ، فقد روى عن أميّة المخزومي رضى اللّه عنه ، قال : « أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بلصّ قد اعترف اعترافا ، ولم يوجد معه متاع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1095
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠٩٥