تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1097

مساهمون:

ص١٠٩٧
وفي تقديم العذاب هنا على المغفرة - نظر . . إذ كانت رحمة اللّه تسبق غضبه وعذابه أبدا : ولكن إذ كان الموقف هنا موقف محاسبة للمذنبين ، ثم مغفرة ورحمة لمن تاب ورجع إلى اللّه منهم - كان ذكر العذاب مقدّما على ذكر المغفرة بالنسبة لهم ، ولو تقدمت المغفرة على العذاب هنا لما كان لعقاب المذنبين - مع سبق الرحمة - مكان ، ولشملتهم الرحمة قبل أن يؤخذوا بجرمهم ، ويقام الحدّ عليهم ، وإلا لسقطت الحدود ، واضطرب نظام المجتمع ! فكان تقديم العقاب أخذا لحق اللّه وحق العباد أولا ، ثم تجىء مغفرة اللّه ورحمته ، فتمحو آثار هذا العقاب وتعفّى عليه ، لمن وجّه وجهه إلى اللّه ، وطلب الصفح والمغفرة . وقدّم السارق على السارقة . . لأن الرّجل أجرأ من المرأة على السرقة ، وأكثر تمرسا بها . . كما قدّمت المرأة على الرجل في جريمة الزنا ، في قول اللّه تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
- لأن هذه الجريمة لا تتم إلا بالرجل والمرأة معا ، والمرأة هي صاحبة الموقف هنا ، وبيدها الأمر فيه ، لأن الرجل طالب وهي مطلوبة ، فإذا لم تعطه نفسها ، ولم تمكنه منها فاته مطلوبه ولم تقع الجريمة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1097 | عبد الكريم الخطيب