تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
يلتقون على خلاف في مجال التوسّل بالأنبياء ، والأولياء والصالحين . . فهذا الشّرر كثيرا ما يمتدّ إلى هؤلاء ، الذين اختلف المختلفون في التوسل إليهم ، بين مغال في التوسل ، وبين مبالغ في تحريمه وفي تكفير من يتوسلون ! . ففي الطرف المغالى في التوسل يرمى دعاته وأنصاره بالقول جزافا ، يكيدون به للطرف المقابل ، الذي ينازعهم فيه ، ويتهمهم بمرض قلوبهم ، وفساد دينهم . . وإذا هم يبالغون ويبالغون فيما هم فيه ، حتى ليبلغ بهم ذلك إلى حد الشرك الصّراح باللّه . وفي الطرف الآخر ، الذي يحارب التوسل ويعاديه ، يجد المرء نفسه أنه في حرب حقيقية ، وأن عليه أن ينتصر فيها بأي ثمن ، وأن يضرب في الجبهة المعادية له بأي سلاح ، وإذا هو من حيث لا يدرى يضرب في وجوه الأنبياء والأولياء والصالحين أنفسهم ، ولا يسأل نفسه ما ذا جنى هؤلاء الكرام من عباد اللّه من جناية ، حتى يرميهم بما يرميهم به . . من استخفاف بهم ، وتطاول على مقامهم الكريم . . إن الدعوة بالرفق والحسنى في هذا المقام ، أليق بالإنسان ، وأنجح لدعوته ، وأسلم لدينه ، إن كان أمره في هذا قائما على النصح للّه ولرسوله وللمؤمنين ، فلا خير في داع يدعو إلى الخير ، ثم يعود آخر المطاف بمحصول وفير من الوزر والإثم ! . وأيّا كان الأمر ، فإن الذي ينبغي أن يكون في يقين المسلم دائما هو التوقير والولاء لأنبياء اللّه ، وأوليائه ، والصالحين من عباده ، وألا يدخل شئ من الضيم على ولائه وتوقيره لهم ، ما يجنيه عليهم غيرهم ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
وقد عبد النصارى المسيح بن مريم ، واتخذوه إلها من دون اللّه ، ومع هذا فمقامه عند اللّه عظيم ، لم ينله شئ مما جنى أتباعه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1091 | عبد الكريم الخطيب