من عذاب الآخرة ، ولو كان لهم ما في هذه الدنيا ، وما في دنيا مثلها . .
وفي وصف العذاب بأنه « أليم » ثم وصفه بأنه « مقيم » استكمال لصورة هذا العذاب ، وأنه يجمع بين الألم ، واستمرار هذا الألم ، الذي يقيمون فيه إقامة دائمة لا نهاية لها . .
الآيتان : ( 38 - 40 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )
التفسير : وإذ جاء في الآيات السابقة حكم اللّه فيمن يحادّون اللّه ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا ، فقد كان من المناسب أن يرد بعد ذلك حكم السرقة ، وجزاء مقترفها ، إذ هي ضرب من ضروب الفساد في الأرض . . ثم لأنها لم تبلغ من غلظ الجرم ما بلغت الجرائم السابقة ، فقد خرجت من هذا الحكم العام لتلك الجرائم ، وأفرد لها هذا الحكم الخاص بها . .
والمرأة والرجل سيّان في الحدّ الواجب على السارق ، وهو قطع يده اليمنى ، من مفصل الرسغ ، وذلك لأن اليمنى غالبا هي التي يستخدمها السارق في السرقة ، فكان قطعها عقوبة له ، وكأنه في نفس الوقت عقوبة لليد التي سرقت ! وشرط إقامة الحدّ في السرقة ، أن يكوون المسروق مالا مقوّما شرعا . .
فسرقة الخمر والخنزير لا قطع فيها ، وأن يكون هذا المال محروزا في حرز مالكه