تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1090

مساهمون:

ص١٠٩٠
إلى أعمالهم التي عملوها في الدنيا شيئا جديدا من كسب أيديهم في عالمهم الأخروىّ . . فكيف والحال كذلك يكون لهم كسب يضاف إلى غيرهم ، من قضاء الحوائج ، وتفريج الكروب ؟ . ولا شك أن كثيرا ممّن يلمّون بمقابر من يعتقدون في ولايتهم وصلاحهم ، تستولى عليهم في تلك الحال مشاعر ، توحى إليهم بأنهم على مداناة وقرب من اللّه ، وأن ما يدعون به مستجاب ، وأن وراءهم من أمداد الصالحين والأولياء ، ما يزكّى دعاءهم عند اللّه ، وينزله منازل القبول . . وهذا ، وغيره من المشاعر المختلطة التي تستولى على الإنسان ، في تلك الحال - من شأنه أن يبعث الراحة والطمأنينة في الإنسان ، ويعلّله بالأمل والرجاء ، وهذا بدوره عامل نفسىّ له أثره الإيحائى الذاتي ، الذي تتغير به نفسية الإنسان ، وتتبدل مشاعره ، وفي ذلك شفاء له من كثير مما كان يكابده ويشقى به . . والعلاج بالإيحاء أمر معروف مشهود ، وما يجده الذين يزورون أضرحة الأولياء والصالحين ، من روح وراحة لا يعدو أن يكون ضربا من الإيحاء النفسىّ ، سواء أكانت وارداته من خارج النفس أو داخلها . . ولعلّ في قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
ما يشير إلى شئ من هذا الذي يعرف بالإيحاء النفسي . . فالإنسان تتغير حاله ، ويتبدّل سلوكه نحو شئ ما إذا تغيّرت مدركاته له ، ومشاعره نحوه . . وكذلك شأنه في جميع أحواله ، حيث يقوم تعامله مع الأشياء على أساس من إدراكه لها ، ومشاعره نحوها ، فإذا تغيرت تلك المدركات تغيّرت تبعا لذلك مواقفه منها ، وسلوكه معها . . وشأن الجماعات في هذا ، هو شأن الأفراد سواء بسواء . . على أن الذي نودّ أن ننبّه إليه هنا ، هو ما يتطاير من شرر أو شرّ بين الذين
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1090 | عبد الكريم الخطيب