تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
آمن باللّه واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، ذلك ، الحكم هو أن اللّه سيؤتيهم أجرا عظيما . . ومناسبة هذا الحكم لما قبله ، هو أنه لما ذكر اللّه سبحانه وتعالى الراسخين في العلم والمؤمنين وأنهم يؤمنون بما أنزل على محمد ، وما أنزل من قبل - ناسب أن يذكر لهؤلاء آمنوا ، أن وراء الإيمان عملا ، وأن هذا العمل هو الذي يتمم الإيمان ، ويعطى الثمرة الطيبة التي له . . وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة هما أبرز عملين من أعمال المؤمنين ، وأن الاستقامة عليهما سبب لمرضاة اللّه ، وللأجر العظيم عنده . وفي عطف قوله تعالى :
« وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
على قوله سبحانه :
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
مع الاختلاف في الصورة الإعرابية بين العطوف والمعطوف عليه - في هذا ما يدعو إلى التوقف والنظر . . فلم لم يكن المتعاطفون نسقا واحدا ، على أية صورة . . بالرفع مثلا ، هكذا : « والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر ؟ وقد كثرت في هذا آراء المفسرين والنحاة . . ولم نر فيما قاله هؤلاء وهؤلاء وجها نستريح له ، ونرضى به ، ونطمئن إليه . . إذ كلها محاولات لتسوية هذا التخالف ، الذي يبدو وكأنه تناقض وخروج على أساليب العرب ، ومألوف كلامهم . . وكأنهم - أي المفسرون والنحاة - يلتمسون المعاذير للقرآن ، لهذا الخلل الذي ظهر فيه هنا . ! ! وللقرآن الكريم ، أن يكون متفقا مع قواعد النحاة أو مخالفا لها ، جاريا ما عرف من أساليب العرب أو خارجا عنها . . وعلى النحاة أن يصححوا نحوهم عليه ، وعلى الأساليب العربية أن تستقيم على ما طلع عليه بها القرآن من أساليب جديدة ، وأن تجعلها من مذخورها الذي تحرص عليه ، وتثرى باقتنائه ، وتعتزّ به .