تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
( 146 : الأنعام ) وقوله تعالى :
« فَبِظُلْمٍ »
أي بسبب ما كان من الذي هادوا من ظلم . . وقوله تعالى :
« وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً »
هو سبب آخر لتلك العقوبة التي أخذوا بها ، وهي أنهم صدّوا عن سبيل اللّه وأعرضوا عنها ، كما صدّوا غيرهم عن سبيل اللّه ، وأضلوهم عنه . وقوله تعالى :
« وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ »
هو بيان لبعض مآثم هؤلاء القوم ، التي كانت سببا في أن سلط اللّه عليه لعنته وأخذهم بهذا العقاب الأليم . . فقد استحلّوا الرّبا ، وقد نهاهم اللّه عنه . . وقد بلغ من جرأتهم على اللّه أن حرّفوا التوراة ، وأقاموا نصوصها على الوجه الذي يرضون . . فجعلوا الربا محرما إذا كان بين يهودي ويهودي ، ومباحا حلالا إذا كان بين يهودي وأممىّ ، أي غير يهودي . . وفي هذا تقول التوراة ، كما أرادوا لها أن تقول : « لا تقرض أخاك بربا فضة ، أو ربا طعام ، أو ربا شئ مما يقرض بربا . . للأجنبي تقرض بربا ، ولكن لأخيك لا تقرض بربا ! ! » ( تثنية 33 : 19 ) . . أفهذا شرع اللّه بين عباده ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وفي قوله تعالى :
« وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا »
ما يجعلنا نأنس إلى الرأي الذي رأيناه في تفسير قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ