تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩
ولو لم يلقنا هذا التخالف في نظم الآية لما وقفنا عند تلك الكلمة ، ولربّما داخلنا شعور - من حيث لا ندري - أن الآية الكريمة نسق واحد ، تنتهى إلى حكم واحد ، هو ما ختمت به الآية في قوله تعالى :
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً »
. ( وثانيا ) ترديد كلمة
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ »
والدوران حولها ، والبحث عن الوجه الذي تنتظم فيه بما قبلها أو بعدها . . وفي هذا الترديد لتلك الكلمة ، والتحديق الطويل فيها - ما يربط الشعور بها ، ويشدّ العقل إليها ، ويشغل التفكير بها . . وذلك من شأنه أن يقيم الصلاة مقاما مكينا في كيان المؤمنين ، الأمر الذي يجب أن يكون للصلاة ، إذ هي عمود الدّين ، وركنه الركين . . من أقامها فقد أقام الدين ، ومن ضيعها فقد ضيّع الدين . . والسؤال هنا . . ما الوجه النحوي الذي يستقيم عليه الرأي في هذه الكلمة ؟ وهل هي منصوبة على الاختصاص . . أو معطوفة على معمول الباء في قوله تعالى :
« يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
أي ويؤمنون بالمقيمين الصلاة . . رفعا لشأن الذين يقيمونها ، وأنهم معلم من معالم الإيمان . . ؟ أما نحن فإنا لا نورد هذا السؤال . . ولا نتصدّى للإجابة عليه . . وإنما نتقبّل الأسلوب القرآني ، دون أن نجد فيه علة تدعو إلى كشف ، أو غموضا يحتاج إلى بيان ! ! وغاية ما يمكن أن نقوله هو : أن هذا هو أسلوب القرآن . . وعلى النحو أن يصحح قواعده عليه ، وعلى البلاغة أن تضبط موازينها به !

الآيات : ( 163 - 165 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 165 ]

إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 )