التفسير : الراسخون في العلم : هم أهل العلم القائم على النظر السليم ، والفهم الذكىّ . .
وهؤلاء الراسخون في العلم من أحبار اليهود وعلمائهم - ليسوا على شاكلة قومهم من الكفر والعناد ، وقساوة القلب . . بل هم إذ يرون الحق يعرفونه ويؤمنون به ، وقد آمنوا بما في أيديهم من كتاب ، كما آمنوا بما نزل على محمد من كلام اللّه - فهم حيث وجدوا الحق ، عرفوه ، وانقادوا له ، وأسلموا إليه زمامهم . . لا يعنيهم على أىّ يد جاءهم ، ولا من أي جهة طلع عليهم . .
وهكذا حكم العقل السليم على أهله . . يقودهم إلى الحق ، ويجمعهم عليه . .
وقوله تعالى
« وَالْمُؤْمِنُونَ »
هو عطف على قوله تعالى :
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ »
. . فهؤلاء الراسخون هم والمؤمنون سواء ، إذ يلتقون جميعا على الحق :
« يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ »
.
وهؤلاء المؤمنون قد يكونون من مؤمني اليهود ، الذين آمنوا عن استجابة لدعوة الحق ، ولم يتّبعوا أهواء أهل الضلال فيهم ، فظلوا متمسكين بالعقيدة السليمة التي جاء بها موسى . . فهم مؤمنون . . وهؤلاء لا يرون في إيمانهم تعارضا مع ما جاء به محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، فهم والراسخون في العلم سواء في مواجهة الدعوة الإسلامية ، إذ يرونها هي والحق الذي في أيديهم على طريق واحد . .
وقد يكون المراد بهؤلاء المؤمنين ، المسلمون . . فهم إذ آمنوا بمحمد مدعوون إلى الإيمان برسل اللّه جميعا ، وبالكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء . .
قوله تعالى :
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
هو استئناف لتقرير حكم جديد ، لمن